أخبار عاجلة
الرئيسية / كتب الصوفية والتصوف / كتاب الطريق الى الله / الباب الاول – الطريق الى الله

الباب الاول – الطريق الى الله

الطريق إلى الله

الباب الأول

حكمة الخلق

 

الإخلاص فى العبادة:

 

هذا هو مبحث المباحث الذى تجب العناية به، وهو المقصود بالذات من كل مواضيعنا هذه، لأن الله جل جلاله ما خلق الخلق إلا لحكمة واحدة، هى عبادته بإخلاص، وقد يسر لهم ما يحتاجون إليه فى حياتهم الدنيا مع المزيد.

 

فأجرى لهم الأنهار، وأنزل لهم الأمطار، وخزن لهم الماء فى بطون الأرض، وهو العنصر الوحيد لحفظ حياة كل حى من نبات وحيوان وإنسان، فمنح الله الإنسان الماء أكثر مما يحتاج إليه، ولكثرته انصب فى البحار الملحة، حتى يعلم الإنسان أن الله تعالى رزقه أكثر من كمالياته.

وخلق له الهواء وجعله معه حيث كان، حتى فى قاع البحار، وفى مغارات الجبال، فغمر كل مكان خال بالهواء.

وخلق النور والحرارة كذلك، وجعل الأرض كلها كنوزا للإنسان يفتتحها بأقل عمل، وجعل له سبحانه فى كل حركة يتحركها بركة، إما عاجلة له فى الدنيا، وإما آجلة له فى يوم القيامة.

 

ومن ساح بفكره فى نفسه وفيما أحاط به، ينقلب إليه فكره خاسئا وهو حسير، عاجزا عن حصر ما شاهده من أنواع النعم التى لا تحصى، والمنن التى لا تستقصى، معترفا بما أنعم عليه الله من الفضل العظيم، وما أوصله إليه من الخير العميم، ولكن قتل الإنسان ما أكفره.

 

هذا ما يمكن للفكر أن يكاشف به من أنواع الخيرات، وكيف بما هو فوق ذلك من خفى الألطاف، وسريع الإسعاف، وجلى العناية، وعظيم الهداية، وواسع الإحسان وخير الحنان، فسبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون وصفه.

 

بادرة ما يلوح لمن تفكر فى نفسه وفيما حوله:

 

كل تلك الخيرات المتوالية، والبركات المفاضة بالفضل والإحسان ورضا الله عنا، بعد أن تفضل بها علينا، توجب أن نشكره عليها، فإذا وفقنا وشكرناه: وهب لنا ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الفيض الأقدس الذى يواجه به أرواحنا، ومن الأنوار التى يجعلها فى قلوبنا، من العناية منه سبحانه بتوفيقنا لمحابه ومراضيه، حتى نكون كأننا معه سبحانه، ويكون جل جلاله معنا فى هذه الحياة الدنيا، فنكون لنا العزة بالله تعالى.

 

ثم بعد أن يتفضل علينا بهذا الفضل العظيم، ينسبه إلينا وهو الفاعل المختار، ويتقبله منا كأننا أوجدناه وأحدثناه بقوة منا- ولا حول ولا قوة إلا بالله- فى كل شأن من الشئون.

 

وهذا فضل على فضل. ثم يتفضل سبحانه بما هو أجل وأعظم، فينعمنا بجوار قدسه بالملك الكبير، ويؤنسنا على بساط منادمته، وموائد كرامته، حيث الحبور الذى لا يصفه الواصفون، والمسرات التى لا تفى بها عبارة ولا إشارة، فسبحان ذى الفضل العظيم.

 

تفضل سبحانه فأوجد الإنسان، ثم تفضل فوهبه الخير العظيم، ثم تفضل فهداه الصراط المستقيم، ثم تفضل فنسب إليه هذا العمل الصالح، وهو الذى خلقه فيه، وأعانه عليه، ثم تفضل فجازاه خير الجزاء اللائق بذى الفضل العظيم، فله الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شاء من شىء بعد.

 

فهذه بادرة ما يلوح لمن ساح بفكره فى نفسه وفيما حوله، فكيف بمن ساح فى ملكوت الله الأعلى، مقتبسا طرائف العرفان، وأنوار الإحسان، من مشكاة الأنوار المحمدية؟!

 

إلى هنا يقف العقل، وتخرس ألسنة العبارات، وتسكن أعضاء الإشارات. قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) سورة الإسراء 85 وقال سبحانه وتعالى لحبيبه ومصطفاه: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) سورة طه 114.

 

التفكر فى سوابغ النعم:

 

إذا حصَّل المريد بخياله صور الكائنات، وما بها من سوابغ النعمى، وجزيل الآلاء، وواسع الفضل العظيم، وتجلت له آيات الله مشرقة فى نفسه وفى الآفاق، وانتقشت تلك الصور على جوهر نفسه، فتعقلها عقله، وتدبرها قلبه، فشعر القلب بأن تلك المواهب العلية، والكنوز الكونية، التى ملئت خيرا له وبركات، لا يحصيها عدا، ولا يستقصيها حدا، لم تخلق عبثا، ولم تترك سدى، وتحقق أن مبدعها القادر الحكيم، وخالقها القوى العليم، ما تفضل بها سبحانه إلا لحكمة أجلاها للبصائر، وسر كشف به الضمائر، وآيات أجلاها للعقول، لا تخفى على إنسان كائن من كان، ولكن الأهواء والحظوظ والتقليد هى التى جعلت الإنسان يجهل الطريق الموصل إلى الحكمة، والسبيل المبين لها.

 

والحكمة عبادة الله تعالى، والإخبات لعظمته جل جلاله، والتحقق بأنه هو الله لا إله إلا هو، وأن الإنسان عبد أكرمه الله بعظيم فضله، وشديد الاضطرار إلى مولاه، دائم الافتقار إليه جل جلاله، وأن مولاه سبحانه هو الغنى المغنى.

 

العبادة دليل على محبة الله:

 

فإذا تجلت تلك الحقيقة، سارع المؤمن إلى العبادة بأنواعها فى أوقاتها، فيؤديها بآدابها، فيحافظ عليها دائما، فإذا وفقه الله تعالى للقيام بما أمره به وترك ما نهاه عنه، تجلت له حكم تلك الأحكام، وأسرار تلك الأعمال، فعلم قدر نفسه، ونسبته إلى الكائنات، وظهر له جليا أن الكون وما فيه سخر له من الله سبحانه وتعالى، فأحب الله بكل قلبه لما تفضل به عليه، حبا يجعله منجذبا إلى الله بالكلية، قال صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم، وأحبوانى لحب الله، وأحبوا آل بيتى لحبى) ثم يقوى حبه لله، ويشتد شوقه إلى الله تعالى، فتحصل له الرغبة فى القيام بنوافل الخير بعد علم الواجبات، من ذكر وفكر، وخشوع وإخبات، وخوف ورجاء وخشية من الله، ورهبة ورغبة.

وكلما أشرقت له أنوار الحكمة فيما قام به من الأحكام بتوفيق الله وهدايته؛ تجلت له أنوار الربوبية فى نفسه وفى الآفاق، فنما شوقه وزاد غرامه، حتى تصغر فى عينه الدنيا وما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، فينجذب لأهل التقوى والصلاح، وصحبة العلماء الربانين، ويفر من كل ما يشغله عمن هو موجه وجهه إليه، ولو كان والدا أو ولدا أو مالا، خوفا من حجبه عما يواجهه من جميل الآيات، وما ينبلج له من الأنوار فى الكائنات، حتى قد يبلغ به الأنس بمشاكله والبهجة بنظرائه، مبلغا يجعل الغريب البعيد المخالف له فى لونه ولغته أحب إليه من أبنائه ووالديه، وقد يبذل ماله ونفسه فى رضائه، أنسه بجلوسه معه، أنس بمن هو موجه وجهه إليه، ونفس أنس بمشاهدة أحب إليه من الدنيا وما فيها.

 

 

 

 

 

الطريق

 

تعريف الطريق:

 

الطريق هو السبيل، ومأخذه عند الرجال من قوله تعالى: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) الأحقاف 30 وهو في اصطلاح أهل السلوك إلى ملك الملوك: محو ما بينك وبين الوصول إلى مقصودك.

 

فالسالك إلى نيل قصده يترك وراءه آثارا كثيرة، حتى يمحو كل بين يحجبه عن مقصده، ولذلك فالسالك فى طريق الله تعالى ينسلخ من كل ما يحجبه عن الحق جل جلاله، حتى ينمحى البين، وتقع العين على العين، إما مراقبة، أو رعاية، أو شهودا، أو طمأنينة قلب فى مقام اليقين الحق، بعد مراتب اليقين علما وعينا.

 

الطريق وما أدراك ما الطريق:

 

بغية السعداء المنشودة، وطلبة من سبقت لهم الحسنى المقصودة، تشتاق إلى علم الطريق وبيان معالمه النفوس الزكية، متسلية عن الجاه والملك، ورغبة فى تحصيل هذا العلم، ومسارعة إلى طلب الدال على الله باليقين الحق.

 

كثائف الجهالات على الطريق:

 

ولما كانت معالم طريق الله تعالى، والأنوار التى تبين سبل الله تعالى- مع وضوح دلالة الآثار المشهودة عليها- قد عميت عنها عيون الحس، وجهلتها قوى النفس، وتسلت عنها العقول بما اعتراها من الحجب، بالمسارعة إلى نيل حظوظ النفس والجسم، انكسفت أنوار العقول، وخفيت معالم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، إلا بوازع قوى يجذب الأرواح بعالم ربانى، يبين أسرار كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعصبة ذات شوكة وسلطان وغيرة لله ورسوله، تقهر الأجسام التى حجبت الأرواح والعقول بمقتضياتها عن السير على الصراط المستقيم، حتى تستريح العقول والنفوس، فتنفذ بقوة هذا الوازع من كثائف الجهالات، وتنهج على المنهج الحق.

 

ولديها تسلم لله رب العالمين، فتحصل اليقظة للقلب بعد نومة الغفلة ورقدة الجهالة، وتحصل التبصرة للإنسان بعد علم مبدئه ومعاده، فيشتاق إلى السير إلى الله تعالى، والسلوك على طريق أئمة الهدى المهتدين، ويبحث عن الوسائل التى تبلغه تلك المقاصد العلية، فإذا تاقت نفسه بعد اليقظة والتبصرة، كان من أهل طريق الله تعالى، وتحقق بالإسلام الذى هو التسليم لله شرعا وقدرا، ويسارع إلى تعلم العلم الذى لابد له منه، وإلى صحبة أهل الخير والتقوى، لأن الحس بريد النفس، والمعاشرة مجانسة، من أحب إنسانا غلب عليه طبعه، قال صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب).

 

بم ساد أهل الطريق؟:

 

فأهل الطريق رضى الله عنهم لا يصغر فى أعينهم الفقير الذليل ما دام على الحق، ولو قرأت تراجم من سادوا فى عصورهم لرأيت أغلبهم من العبيد، أو من الأذلاء والموالى، أو من أهل المهن الدنيئة.

 

بم عزوا وبم سادوا؟ بما أظهره الله تعالى على ألسنتهم من الحكمة، وما وهبه لهم من الحب له وفيه سبحانه، وبما وفقهم له من العلم بما علموا، فصاروا عظماء- حتى فى قلوب العصاة والفسقة- لما أظهره الله عليهم من أنوار محبته، فترى الفاسق الفاجر الجبار العنيد، إذا رآهم يخشع قلبه، ويتذلل أمامهم، ويسألهم الدعاء له، وهم فى شظف العيش، ورداءة الثياب، وخشونة الظاهر، ولا ترى أحدا يعاديهم إلا عليم اللسان جهول القلب، أو معاندا للحق خبا لئيما، لا يؤمن بيوم الحساب.

 

كفاهم شرفا أن الله تعالى ألقى عليهم محبة منه سبحانه، فأحبهم الأميون والعامة والصبيان والنساء، وهى سنة الله فى أوليائه الذين ورثهم أسرار أنبيائه، ولعلك قرأت قوله تعالى: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) هود 27 ولعلك قرأت حديث البخارى فى باب الهجرة عندما أخرج كفار قريش سيدنا أبا بكر رضى الله عنه، وجاء ابن الدغنة ليمنعهم من إخراجه، فقالوا: إنا نخشى على نسائنا، لأنهن يجتمعن عليه، ويبكين ببكائه، ويجتمع عليه الصبيان والبسطاء ويبكون معه عندما يرتل القرآن باكيا.

ذلك لسلامة قلوب العامة، وصفائها من درن الحظوظ والأهواء وحب الدنيا.

 

منازلات المريدين:

 

ولا يزال المريد يقوى حاله وينمو، حتى يرى أنفاسه أنفس من النفائس، ووقته أعز عليه من نفسه، فيبخل أن ينفق نفسا واحدا فى غير منازلة من منازلاته، وللمريد منازلات فى مشاهدات التوحيد ومشاهد العبادات، أبين لك ما يمكن أن يسطر على الأوراق فيما بعد بمشيئة الله تعالى، فإن للمريد منازلات فى التوحيد يشهدها علما، ومنازلات فى التوحيد يشهدها عملا فى صلاته وصيامه وزكاته وحجه.

 

تفاوت همم المريدين:

 

وفى هذا المقام تتفاوت همم المريدين، وتختلف إرادتهم بقدر الفيض الأقدس، والتنزلات الإلهية، والمواجهات الربانية، وتزكية نفوسهم، وفراغ قلوبهم. فمنهم من يقوم بالعبادات على الوجه الأكمل، ثم يحاسب نفسه بعدها فيتحقق التقصير، فينيب إلى الله ويبكى.

 

ومنهم من يقوم بالعبادات على الوجه الأكمل، ثم يحاسب نفسه بميزان مشاهد التوحيد، فتنجلى له الحقيقة، ويرى نفسه أنه أشرك بنسبة عمله لنفسه، فيتوب ويبكى من الشرك الذى ألم بنفسه فى عمله.

 

ومنهم من يقوم بالعبادات على الوجه الأكمل، ثم يحاسب نفسه، مشاهدا المنة عليه بالتوفيق والهداية والعناية والمعونة، فيشتد شوقه إلى المنان الحنان، ويستغرق فى الشهود، فلا يفيق إلا وقد دخل واجب الوقت الآخر، فيسارع إلى عمله، وتتجلى له تلك الحقيقة، فيحصل له الاستغراق، وهو حال عن مقام التلوين فى وجد ينتج وجودا وحالا قاهرين عن شهود، وقليل ما هم.

 

ومنهم من مكنه القوى المتين، وثبت قلبه على دينه القادر الحكيم، فجمع له سبحانه وتعالى بين شهود عمله الواجب عليه، ومراقبة المنان الهادى الموفق عند كل عمل، وهذا هو الذى من الله عليه سبحانه بالوجود معه، وهو سبحانه معه سر قوله صلى الله عليه سلم: (كن مع الله تر الله معك) وهذا لا يحاسب نفسه، لأنه واقف بين يدى ربه، فانِ عن نفسه بمولاه، مستغرق بشهود المنة عليه من الله، وهؤلاء أقل من القليل، وهم الصديقون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشهداء من ورثة رسول الله، وتلاميذ الوارث الفرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أحوال تلك المشاهد:

 

هذا ما يمكن أن أشير إليه بالقول والكتابة، ولكل مشهد من تلك المشاهد أحوال تعلوا أهلها، ومواجيد تقهر من تفضل الله عليهم بها، وفيها يحصل الملام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فأفسحوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة 11 وقال تعالى: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) آل عمران 162 وقال تعالى: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) الصافات 164 وقال صلى الله عليه وسلم: (من آذى لى وليا آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى من أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به).

 

ومن جهل ما يتفضل الله به على العمال المخلصين، من المواجهة التى تغنيهم عما سواه، كان لومه معينا للسالك على ما هو فيه، فإن الجاهل بحقيقة أمر إذا رأى آخر علم ربح التجارة، فترك الأهل والوطن وسافر، يلوم عليه ويعنفه، ويقيم عليه الحجة، لأن هذا عناء وعدم ثقة بالله، وتغرير بالنفس، وضياع للعمر.

فلا يقبل الآخر قوله، ولا يصغى لحديثه، ويعتقد أن هذا المتكلم جاهل بقدر الخيرات، جبان، سافل الهمة، ولا يرضى أن يضيع أنفاسه ببيان سبل الخيرات له، لاعتقاده أنه لا ينتفع بها، لعلمه بما فطرت عليه نفسه من عدم المسارعة إلى الخيرات.

 

والسالك فى سبيل الله كلما انبلجت له أنوار مشاهدة وجهه الجميل؛ صغرت فى عينه الدنيا، وتلذذ بالآلام فى سياحته، وابتهج بما يتألم به أهل البطالة، وكيف يصبر من واجهه الحق بوجهه الجميل وناداه من مكان قريب؟ أنا ربك ووليك، إلى ففر، وعلى فتوكل، أنا حسبك، من طينة صورتك، ومن ماء مهين صنعتك، ولأجلك خلقت العرش وما يحيط به، وأعددت لك فى دار كرامتى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فسارع يا عبدى إلى مجاورة حظائر قدسى، ومواجهتى فى مقعد صدق: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولئك رَفِيقًا) النساء 69.

 

 

 

آداب الطريق

 

عم يتخلى القلب وبم يتحلى؟:

 

إن أساس السلوك فى طريق الله تجريد القلب، ونحن هنا سنبين لك مم يتجرد القلب، وبم يتحلى؟ وما هى الصفات التى يجب أن يتجمل بها طالب الله تعالى؟ ولكى يسهل على القارىء فهم ما نرمى إليه؛ قسمنا الكلام فى هذا الموضوع إلى قسمين:

 

أولا: التزام أحكام الشرع:

 

هو مراقبة الله تعالى فى سائر الأحوال، ولا يكون ذلك إلا بتأدية الفرائض، وترك المحرمات، وامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، والقيام بالنوافل، وتجنب الشبه، مع اعتقاد التقصير والعجز عن أداء ما يليق بجناب الله عز وجل، فلقد قال صلى الله عليه وسلم : (سبحانك لا أحصى ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).

وعليه أن يخلص عمله من الشوائب، وأن يجرد نيته عند القيام بالعمل، فيجعلها خالصة لله تعالى ـ وأن يسلم أموره جميعها لله، ويرضى بقضائه، موقنا أنه لا يكون إلا ما يريد سبحانه، وكل ما أراده فهو خير.

وبالجملة، فزمام هذا الطريق الشرع، فمن التزم أحكامه، وتتبع حكمته، وجد فى الأخذ بهذه المبادىء سهولة ولذة، واستطاع أن يسير فى الطريق بقدم ثابت، ومن أهمل العمل بأحكام الشرع وعدل عن منهجه؛ فقد استهويته الشياطين، فضل وأضل، وكان مصيره إلى جهنم وبئس القرار.

 

ثانيا: استئصال المعاصى القلبية:

 

المعاصى القلبية إذا لم يستأصلها السائر فى طريق الله من قلبه؛ كانت سبب فى إحباط عمله.

 

فمن تلك الخبائث: الحسد، والرياء، والعُجب، والكبر، وفقد الرحمة بعباد الله، إلى غير ذلك من الصفات الذميمة، التى تشوه عمل المرء وتجعله حقيقا بسخط الله ونقمته.

 

1-الحسد مثلا من أقبح الصفات، وهو كما قال عليه الصلاة والسلام: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ويتشعب من البخل، إذ البخيل هو الذى يبخل بما فى يده على غيره، والحاسد لنعمة الله على الغير- وذلك فى خزائن قدرة الله تعالى لا فى خزائنه هو- شحه أعظم وعمله أقبح.

وفى الحقيقة أن سوء أدب الحاسد، إنما هو على الله تعالى، لأن النعمة نعمته سبحانه، فالاعتراض عليه.

ولا يزال الحاسد فى عذاب دائم ما دام يرى النعمة على محسوده، ويزيده الله عذابا بحرمانه من كل ما تطلع إليه، وتمنى لغيره زواله، ولعذاب الآخرة أشد وأكبر، ولله در القائل:

 

ألا قُل لمن كان لى حاسداً

                                        أتدرى على من أسأت الأدب؟

أسأت على الله فى فعله

                                        لأنك لم ترض لى ما وهب

 

2-الرياء: هو الشرك الخفى، وحقيقة طلب المنزلة فى قلوب الخلق لينال بذلك الجاه.

ولا شك أن حب الجاه، من الهوى المتبع، وكم أهلك أناسا، فقد ورد أن الشهيد يؤمر به يوم القيامة إلى النار، فيقول: يا رب استشهدت فى سبيلك، فيقول : أردت أن يقال شجاع).

 

3-العُجْب: هو الداء العضال، وحقيقة أن ينظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام، وإلى غيره بعين الاحتقار، ثمرته الترفع فى المجالس، وقول: أنا، كما قال إبليس اللعين: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) الأعراف 12.

 

دلالة المعاصي القلبية من الحديث:

 

وخير حجة نستشهد بها على ما أوردناه لك، ذلك الحديث الصحيح الوارد عن النبى صلى الله عليه وسلم، رواه ابن المبارك بإسناده عن خالد بن معدان أنه قال لمعاذ بن جبل: حدثنى حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فكبر معاذ وبكرى حتى ظننت أنه لن يسكت، ثم قال: واشوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه سلم، والى لقائه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: (يا معاذ، إني محدثك بحديث إن أنت حظفته نفعك عند الله، وإن ضيعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله تعالى يوم القيامة يا معاذ إن الله تبارك وتعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات والأرض، فجعل لكل سماء من السبع ملكا بوابا عليها، فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي، له نور كنور الشمس، حتى إذا صعدت به إلى السماء الدنيا زكته وكثرته، فيقول الملك الموكل بها للحفظة: اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني ربي ألا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري، قال: ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد له نور فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنه أرا بعمله عرض الدنيا، أنا ملك الفخر، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نورا، من صدقة وصلا وصيام، قد أعجب الحفظة، فيجاوزون به إلى السماء الثالثة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الكبر، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبرى على الناس في مجالسهم، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهو كما يزهو الكوكب الدري وله دوي من تسبيح وصلاة وصيام وحج وعمرة، حتى يجاوزا به إلى السماء الرابعة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره وبطنه، أنا صاحب العجب، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه، قال: وتصعد الحفظة بعمل العب حتى يجاوزا به إلى السماء الخامسة كأنه العروس المزفوفة إلى بعلها، فيقول الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه،ن واحملوه على عاتقه، أنا ملك الحسد، إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل بمثل عمله، وكل من كان يأخذ فضلا من العبادة كان يحسدهم، ويقع فيهم، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيريقال: وتصعد الحفظة بعمل العبد له ضوء كضوء الشمس، من صلاة وزكاة وحج وعمرة وجهاد وصيام، فيجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قد من عباد الله أصابه بلاء أو مرض، بل كان يشمت به، أنا ملك الرحمة، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صوم وصلاة ونفقة وجهاد وورع، له دوي كدوى النحل، وضوء كضوء الشمس، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فيجاوزون به إلى السماء السابعة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واضربوا جوارحه واقفلوا به على قلبه، أنا صاحب الذكر، فإني أحجب عن ربي كل عمل لم يرد به وجه ربي؛ إنه إنما أراد بعمله غير الله تعالى، إنه أراد به رفعة عند الفقهاء، وذكرا عند العلماء، وصيتا في المدائن، أمرني ربي ألا أدع عمله يجاوزني إلى غيري وكل عمل لم يكن لله تعالى خالصا فهو رياء، ولا يقبل الله عمل المرائي.. قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله تعالى، فتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله تعالى، فتشيعه ملائكة السموات السبع حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله تعالى، فيقفون بين يديه، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله تعالى، فيقول الله تعالى: أنتم الحفظة على عمل عبدي، وأنا الرقيب على ما في قلبه؛ إنه لم يردني بهذا العمل، وإنما أراد به غيري، فعليه لعنتي، فتقول الملائكة كلها: عليه لعنتك ولعنتنا، فتلعنه السموات السبع ومن فيهن) ثم بكى معاذ، وانتحب انتحابا شديدا، وقال معاذ: قلت يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معا، فكيف لي بالنجاة والخلاص من ذلك؟ قال: (اقتد بي وإن كان في عملك نقص، يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن خاصة، واحمل ذنوبك عليك، ولا تحملها عليهم، ولا تزل نفسك بذمهم، ولا ترفع نفسك عليهم، ولا تدخل عمل الدنيا في عمل الآخرة، ولا تراء بعملك، ولا تتكبر في مجلسك، لكي يحذر الناس من سوء خلقك، ولا تناج رجلا وعندك آخر، ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار، قال الله تعالى: (وَالناشِطاتِ نَشطا)، هل تدري من هن يا معاذ؟، قلت: ما هن- بأبي أنت وأمي- يا رسول الله ؟ قال: (كلاب في النار تنشط اللحم من العظم)، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، من يطيق هذه الخصال ونمن ينجو منها؟ قال: (يا معاذ إنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، فإذن أنت يا معاذ قد سلمت ونجوت)

قال خالد بن معمدان فما كان معاذ يكثر من تلاوة القرآن، إكثاره من تلاوة هذا الحديث.

 

الجوارح المقابلة لأبواب الجنة والنار:

 

قال أحد الأئمة: (إنما حُرموا الوصولَ لتضييعهم الأصول) ونعم، فإن الطريق إلى الله بدايته العلم، ووسطه العمل، وآخره معرفة الله تعالى، بعد معرفة النفس.

والعلم فى البداية، هو العلم بأركان الإسلام، وأحكام المعاملات، ومن تعلم هذا العلم وعمل به، علمه الله ما لم يكن يعلم، قال صلى الله عليه وسلم: ( من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم).

وبالعمل بما علم يسلم المسلمون من يد السالك ولسانه، فيكون مسلما كما قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وفى رواية أخرى: (من سلم الناس من لسانه ويده) ومتى سلم الناس من لسانه ويده؛ سلموا من باب أولى من جميع الجوارح، فإن كل المعاصى فى الحقيقة سببها اللسان، لا فرق بين معاصى الفرج والبطن وبين معاصى غيرهما، فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول: من سلم المسلمون من جميع جوارحه، وتلك الجوارح فى الحقيقة هى مفاتيح أبواب الجنة وأبواب النار.

وبعيشك، هل يرضى مسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر، أن يفتح على نفسه بابا من أبواب النار ويقفل أبواب الجنة؟ مع أن الله سبحانه مكنه وخيره بين فتح باب الجنة وفتح باب النار، قال تعالى: (قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) الكهف 29 وشتان بين من يفتح أبواب النار فى مجلس واحد، وبين من يفتح أبواب الجنة فى نفس واحد.

 

1-فتح أبواب الجنة:

 

مثال ذلك: رجل مشى برجليه لزيارة عالم حتى وصل إليه، ففتح باب الرجلين. وجلس معه فسمع الحكمة فوعاها، ففتح باب الأذنين. ونظر إلى الفقراء معه فشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من اليسار والعافية، ففتح باب العينين. ثم ذكر الله تعالى مع الذاكرين معه، ففتح باب اللسان. ثم مد يده بصدقة لفقير أو لغيره، ففتح باب اليدين، ثم تحمل الجوع مع العالم- لأن أكثرهم فقراء- ففتح باب البطن. ثم تذكر ذنوبه لحلاوة الحكمة فتاب إلى الله، ففتح باب الجنة المعد للفرج. وهو باب الخيام المضروبة على المقصورات من الحور، ثم سمع علم التوحيد وعين التوحيد وحق التوحيد. فانفتح له باب القلب فى الجنة، وهو مقعد الصدق للصادقين والصديقين، كل ذلك فى نفس أو أكثر.

 

2-فنح أبواب النار:

 

مثال ذلك: خرج رجل ليزور حاكما لغرض دنيوى، يريد به أذية الغير، أو يريد به الجاه ليعظم بين الناس، أو يريد به رفعه درجة، أو وظيفة، أو إكبات عدو، ففتح باب النار، المعد للرجلين. فلما جلس بين يديه اضطر أن يصدقه فيما يقول، أو يعينه على كشف عورة من عورات أهل الإيمان، ففتح باب الأذنين. ثم تكلم بما لا يرضى الله ورسوله ففتح باب اللسان. ثم قدم له تحفة من طعام أو شراب ففتح باب البطن. لأنه أكل بمعصية الله ما لا يستحق. ثم نظر إلى الزينة والأثاث فأنكر نعمة الله عليه وأصغرها، ففتح باب النار للعينين. حتى يفتح أبواب النار كلها. ثم يراه عظيما نافعا ضارا فيسلب الإيمان من القلوب فى مجلس واحد، أعاذنا الله من ذلك.

 

ومثال آخر: وهو أن يخرج لزيارة أهل الدنيا من إخوان السوء، فيجلس معهم للغيبة والنميمة، وسب المؤمنات الغافلات، وقد يتجاوز ذلك إلى سب العلماء العاملين، الصالحين المصلحين، وقد يتجاوز ذلك إلى سب ولاة الأمور المخلصين أهل العدل، وقد يتجاوز ذلك إلى أكل وشرب ما هو حرام، قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام 68 وقال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).