تحذير هاااام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... نحيط علم السادة زوار الموقع الكرام بان هذا الموقع لا يتبع اى جهة او جماعة او طريقة بعينها ولكن نشره على شبكة الانترنت ماهى إلا محاولة منا لنشر تراث الامام المجدد السيد محمد ماضى ابو العزائم - طيب الله ثراه ... وأننا لا نتحدث بإسم أحد ولكن نعرف العامة من هو الامام رحمه الله . والموقع إهداء من الاستاذ الدكتور / احمد جمال ماضي ابو العزائم

 

 

شكر وعرفان

21032584 285544108596616 877247916344445627 n

يتقدم أ.د / احمد جمال ماضي ابو العزايم الداعم للموقع والمشرف عليه الى روح المرحوم أ.د / نبيل فوزي وذلك لما قدمه للموقع من مراجعة وتصحيح واشراف لمحتوياته من تراث الامام محمد ماضي ابو العزائم ولجمعه تراث رجال الدعوة العزمية  متمنيين لاسرته دوام الصحة والعافية ونرجو له المغفرة والرحمة وان يسكنه الله فسيح جانته ويلحقه بالاولياء والصالحين

 

واجب عزاء

يتقدم أ.د / احمد جمال ماضي ابو العزايم الداعم للموقع والمشرف عليه بخالص التعازي لوفاة الشيخ سيف الدين ابو العزائم نائب الطريقة العزمية بدولة السودان ولجميع اسرته وابناء العزمية ألمهم الله الصبر والسلوان 

نشكر السادة زوار الموقع ونحيطكم علماً بأننا نعمل دائماً على تطوير محتوى الموقع من تراث للامام ابو العزائم وذلك حرصاً منا على ضرورة تسهيل نشر العلم للجميع كما ان الموقع لا يتبع اي طريقة او جهة وانما هو فقط لنشر التراث - اخر تعديل يوم الجمعة 1 مارس 2019

حكمة تشريع الصيام

حكمة تشريع الصيام

للأستاذ محمد احمد محمد على بالخرطوم

مجلة المدينة المنورة العدد 24 السنة 22 اول رمضان سنة 1369 هـ - 16 يونية سنة 1950 م

شرع الصيام لإعداد النفوس وتهيآتها به لتقوى الله تعالى , لان الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه احد غير الله سبحانه وأمره موكول إلى نفس الصائم , فإذا ترك الإنسان لذاته وشهواته التي تعرض له في عامة الأوقات والأحوال لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه , ورغبة التقرب إلى خالقه , ملاحظاً عدد عروض كل رغيبة له من أكل نفيس وشراب لذيذ وفاكهة يانعة وغير ذلك انه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد الشوق لها فلابد أن تتربى في نفسه ملكة مراقبة الله تعالى , ويستيقظ واعظ الدين في قلبه , ويعظم حياؤه من ربه أن يراه حيث نهاه وهذه المراقبة هي اكبر معد للنفوس للتقوى لان من كان مراقبا لله في كل أوقاته وأحواله خاشعاً لعظمته فيهات أن تستولي على نفسه شهوة دنيئة تدفعه إلى موبقة مرديه , فالصيام على هذا قد شرع في الإسلام ليصل الأرواح ويسمو بها إلى أعلى مراتب وهى مرتبة الإحسان التي يكون فيها مراقباً لله تعالى في جميع الظروف والأحوال ولم يقصد منع إعنات النفس وإرهاقها وتعذيبها كما ظن أهل الكتاب من قبل , وكثير من الوثنيين الذين يأخذون أنفسهم بضروب  من الرياضات الشاقة التي يعذبون بها أبدانهم وإنما قصد منه التربية الروحية بأكمل معانيها وأسمى مراتبها وقد أشار الله تعالى إلى الحكمة في تشريع الصيام بقوله جل ذكره ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) اى ليعدكم الصوم ويؤهلهكم لتقوى الله تعالى .

وهذه التقوى كما توصل الإنسان إلى الفوز للمتقين وقال ( والعاقبة للتقوى ) أي حسن العاقبة لأهل التقوى , فإنها توصل الإنسان أيضا إلى سعادة الدنيا وتؤهله لحياة مطمئنة فاضلة شريفة .. أنظر هل يقدم من تلابس هذه المراقبة قلبه على غش الناس ومخادعتهم , هل يسهل عليه أن يراه الله آكلاً لأموالهم بالباطل , هل يحتال على الله تعالى في منع الزكاة وهى ركن من أركان دينه أو في أكل الربا وقد أنذر الله آكليه بحرب منه ورسوله , هل يهتك عرضاً أو يهدر مالاً , كلا فإن مراقبة الله تعالى التي تربت في قلبه من الصوم تحول بينه وبين جميع الجرائم والمنكرات والهفوات لأن الإنسان لا يقدم على افترائها إلا تحت تأثير الغفلة عن الله تعالى , كل فال صلى الله عليه وسلم (( لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن )) ألا متذكر لإيمانه بان الله مطلع عليه , إذ لو تذكر ذلك ما زنى , وعلى هذا القياس في سائر المعاصي , فصحاب المراقبة لا يسترسل في المعاصي ولا يصر عليها , وإذا هفا مرة تذكر الله تعالى فندم وتاب وأناب إلى الله تعالى كمال قال تعالى ( إن الذين اتقوا الله فإذا هم مبصرون ) وقال ( والذين إذا آمنوا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله واستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله , ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون )

فعلم من هذا أن سر الصوم وروحه هو تربية هذه المراقبة لله في نفس العبد , وهى أكبر معد ومهيىء للنفوس لتقوى الله تعالى

ومن حكم تشريعه انه علاج ناجح في إضعاف ثورة الشهوات الجامحة التي تقود صاحبها إلى الفسق والفجور ولذلك أمر به النبي صلى الله عليه وسلم كل شاب عزب لا يجد مؤنة الزواج ولا يستطيع مقاومة شهواته ليضعف سلطانها في نفسه وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه في ذلك حديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض البصر وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) رواه البخاري .

وهو إلى هذا مدعاة للشفقة والرأفة والمساكين الذين أناخ عليهم الدهر بكلمة وعضهم الجوع بأنيابه لأن الصائم إذ استعرت نار الجوع والعطش في أمعائهم , تذكر حال أولئك البؤساء والمساكين الذين لا يجدون ما يبتلعون به ويقيمون به أودهم فيحنو قليه عليهم ويجود عليهم من فضل ما رزقه الله , ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود منه بالخير في سائر أيام السنة , فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يجوده في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن , فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخبر من الريح المرسلة )) رواه البخاري وغيره .

والصوم يربى في النفس ملكة الصبر , ويقوى إرادة الإنسان , لأن الصائم مضطر إلى حبس نفسه عن الطعام والشراب والنساء وغير ذلك من المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع تمكنه من تناول ما حظره الله عليه وتزين المشتهيات لنفسه ولا يتم له ذلك إلا بالصبر وقوة الإرادة في ضبط النفس ومتى اعتاد ذلك صار الصبر ملكة راسخة في نفسه وقويت إرادته وعظم احتماله لمشاق الأمور في الحياة ولولاهما ما ظهرت آثار الجهود البشرية الجبارة التي ستدعى صبراً وإرادة حديدية يغالب بهما الإنسان عوادي الزمن وما فشل كثير من الناس إلا لضعف صبرهم ووهن إرادتهم وتخاذلهم عند أول صدمة من صدمات النوائب , ومن تأمل ما ورد في القرآن الكريم من جزاء الصابرين تجلت له نعمة الله تعالى في تشريع الصوم الذي يربى عادة الصبر في النفس ويكفى أن نذكر القارئ بقوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون جزاؤهم بغير حساب ) وفى الصوم فائدة صحية خصوصاً لمن كان بمعدته أو جهازه الهضمي مرض , لأنه يريح المعدة والأمعاء من عناء الهضم الذي تشتغل به طول أيام الزمن , ويزيل ما يختلف فيها من فضلات الطعام التي تورث الإنسان أمراضا مختلفة فيستعيد الإنسان بعد مدة الصوم نشاط جهازه الهضمي ليقوى على تحليل الغذاء الذي يقوى جسمه وينمى أعضاءه

وقد كان الأطباء قديماً ولا يزالون في العصر الحديث يرشدون كثيراً من المرضى إلى الحمية لمكافحة بعض الأمراض , والصوم لم يخرج عن كونه حمية للجسم فضلاً عن كونهن صقالاً للروح من أدوائها فما اجل فضل الله تعالى علينا في تشريعه وجعله ركنا من أركان دينه , يناب عليه من أخلص لله فيه فهو من أسباب سعادة الدنيا والآخرة .

ومن الأسف أن كثيراً من المسلمين أهملوا هذه الشعيرة فصاروا يفطرون عمداً فى رمضان ويجاهرون بمعصية الله , ويظنون أن ذلك من مظاهر المدنية , ومنهم من غفل عن سره المقصود من تشريعه وهو تربية مراقبة الله وتزكية الخلق , فحبس نفسه عن الطعام والشراب وسلخ نهاره وليله في أكل لحوم الناس والطعن في أعراضهم والسعي في إيذائهم

بل منهم من اتخذ الصوم مبرراً لسوء خلقه وتهوره فيشتم الناس ويتهيج عليهم وإذا نصه أحد قال دعني فإني صائم , كأن الصوم مفسدة للخلق ومنبع للشر , وهؤلاء ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش , لبسوا رداء الدين مقلوبا وعكسوا حكمة لله تشريعه , فبادروا بالخزي من حيث لا يشعرون .

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم

 

تابعنا عالفيس بوك