الإمام رضي الله عنه واتباعه والتغني بمواجيده

مقدمة - أما بعد :
فيا إخواني في الله ويا أحبابي في رسول الله

 

الإمام رضي الله عنه واتباعه والتغني بمواجيده

 

إجتماعكم هذا إن دل على شيء فإنما يدل على محبة الله تعالى لكم لأنكم أتيتم بنية صادقة للإجتماع بإخوانكم عن طريق الله ورسوله، فوفقكم الله لذكره وشكره وحسن عبادته بقدر ما واجهكم، وبقدر ما تفضل به عليكم سبحانه. ومن ذكر ذكره ربه، ومن أقبل بالصدق واليقين قبل، والحقيقة كما يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه على لسان الحضرة العلية :

لنيل فضلي تحلى
وبالشهود تملى
إذا تعرض عبدي
بحلة الحسن مني

إلى أن قال
للعبد قد صار مولى
في الطين يعلى ويجلى
أنا لو نظرت بعيني
وإن نفخت بروحي


وهذه الإقامة التي نشكر الله تبارك وتعالى عليها لها مكانتها عند من أقامنا، إذ ليس السر في المقام وإنما السر فيمن أقام. ونحن على طريق الحق والخير والجمال المحمدي نسير، صغيرنا يوقر كبيرنا وكبيرنا يرحم صغيرنا، والمساوي يحترم أخاه. وأنتم تعلمون أن الأخوة في الله عزيزة جدا إذ أن الإخوان أبدان متعددة سرت فيهم روح واحدة. وإمامنا ومرشدنا السيد محمد ماضي أبو العزائم رضي الله عنه يمدنا بعدد أنفاسنا - ولا حرج على فضل الله تعالى - لأن الأولياء بعامة والورثة بخاصة والوارث المحمدي على أخصِّ وجه لهم إمداداتهم ولهم إشراقاتهم ولهم مواجهاتهم، ووجودهم في العالم البرزخي لا يحجبهم عنا، بل على العكس لأنهم في عالمهم البرزخي الروحاني نكرم بهم من وراء حجاب، ولهذا نجد في كتاب ( دستور السالكين ) لإمامنا صفات المرشد : أن ( الشيخ الذي لا تأتك الفوائد منه من وراء حجاب فليس بشيخ واضرب به عرض الحائط ) . نحن نعتقد أن الفوائد تأتينا من إمامنا رضوان الله عليه، وأن الله تعالى أكرمنا بمعرفته، لكن لهذه المعرفة ثمن وثمنها حسن اتباعك. إمام العصر هو الممثل لجمالات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكمالات رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صورة كاملة لإشراقات ومواجهات ومكاشفات الذات المحمدية، ومن الصورة تنعكس على قلوبكم وعلى أرواحكم أنوار الإمدادات من علم وحكمة، وإعانة على الصبر عند مقتضاه، وعلى الشكر عند مقتضاه، وعلى التواضع لله في صور أحبابه بل في صور خلقه. من خلال هذه الإمدادات نكرم في سيرنا وسلوكنا، ونكرم في كل صلاة نصليها ونكرم عند تأدية الزكاة وعند صيام الشهر أو النوافل ونكرم عند حج الفريضة أو النافلة بعدها، نكرم عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل نكرم في معاملاتنا لأزواجنا وفي تربيتنا وتوجيهنا لأولادنا وفي تقلبنا بين أفراد المجتمع. كل واحد منكم عبد جمل بالجمال الذي ذكرته، وحيث أنك في كنف الله ورسوله وفي حضانة المرشد الكامل .. فأنت ولي تولاك الله بولايته وأخرجك بفضله من الظلمات إلى النور، وإياك أن تظن بي الظنون - فإنني أقرب حقيقة لابد من عقد القلب عليها .. وإمامنا أبو العزائم رضي الله عنه يقول :

بل يراني بروحه كل فاني
لا يراني راءٍ بعقل وفكر


( بل يراني بروحه كل فاني ) عن الشهوات الحاجبة، كل فان عن الحظوظ التي تقطع صاحبها عن رضوان الله الأكبر، كل فان عما يبعد عن الله ورسوله - وهذا هو الفناء الذي يشير إليه رضي الله عنه بقوله ( كل فان ) . وإياك أن تظن أن الفناء هو فناء الكاذبين الذين يقومون بحركات بهلوانية أما الناس ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، إن أهل الفناء الحقيقي هم أهل الأدب مع الله ورسوله، إن أهل الفناء الحقيقي هم الذين يمشون على أرض العبادة هونا وإذا خوطبوا من أهل الجهالة بالجهالة قالوا لهم سلاما ، إن أهل الفناء الحقيقي هم الذين أكرموا بمعية المصطفى صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا وقولا وعملا وحالا واعتقادا .. نسأل الله تعالى أن نكون منهم. ولما قال رضي الله عنه :

وعجبا أرى في هيكل الإنسان
أغني وأصغى لي وروحي تألهت

فلا يصغ لي إلا فتى روحاني
أغني لروحي معربا عن حقيقتي


يصغي لنفسه في نفس الوقت ولكن يغني ما يمليه عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم عن طريق المواجهة الدائمة الحقية التي تربط الإمام بحبيب الله ومصطفاه. لهذا يغني ويصغى، وأغانيه مواجيده - وأقول ليس من باب المماثلة ولكن من باب ضرب المثل - كما كان صلى الله عليه وسلم يتلقى وحي ربه من الآيات المباركات التي تنزل على قلبه صلى الله عليه وسلم ويتلذذ بسماعها قبل أن يقرأها أو يتلوها أو يرتلها ليسمع غيره فيتلذذ بسماعها .. هكذا أبو العزائم من باب الوراثة يقول ( أغني وأصغى لي وروحي تألهت ) والتأله يعني الحيره، يعني وروحي تجردت، والحيرة باب المزيد من الفضل الإلهي كما قال رضي الله عنه :

ومن غيرها فالحال ثم رياء
يا حيرتي زيدي ففيك تقربي


إذاً .. لا يكرم مريد أو سالك أو واصل أو متمكن بحقيقة الإتباع - بحسب المرتبة التي أقيم فيها - إلا إذا منح نور الصدق في سيره وسلوكه وفي اتباعه لمرشده الذي يستمد آناء الليل وأطراف النهار من المشكاة المحمدية ما به يضيء لـه طريق الوصول إلى رب البرية عز وجل. نحن وراء أبي العزائم، ونرجو الله أن نجمل بمعيته وأن نكون معه في كل أدوار حياتنا، وفي البرزخ وفي يوم البعث إن شاء الله تعالى. ولكن لهذه الحياة الممتدة كما قلت ثمن، الثمن هو صدقنا في المتابعة. ومن الصدق في المتابعة أن نتدارس كتبه .. ففيها ما يجب أن يكون عليه كل فرد منا، وأن نتغنى بمواجيده وأن نحفظ منها ما ييسره الله لنا حفظه، فهي الراح الطهور وهي الخمر المعتق الذي يدار على قلوب من سبقت لهم من الله الحسنى. وأبو العزائم لم يقل شيئا رغم كلامه، لكن الأمر كما قال رضي الله عنه :

بل هو الخمر يحتسى في الوجود
ليس شعرا ما قلت حال شهودي
وهي إشراق علمه التأييدى
راح قدس قصائد من قصود

تسكر الروح في خفاء الجديد
بينت قصد آلهٍ ومشوقٍ

بعد نيل القبول حفظ العهود
يحتسيها المراد حال صفاء

تشهد الصب غامض التوحيد
أظهرت غامض العلوم عيانا

حين واجهت وجهه في سعود
مقتضى نشوتي بحان ألست

تجذب الروح لا بكد الجهود
توقظ النائمين منها بمعنى

للمراد المحبوب سر المزيد
نور فضل يجلي الحقائق كشفا

لاح للعارفين بعد الشهود
ليس شعرا ما صيغ بل هو سر

في علي الملكوت حال الورود
بل هو الذكر تسبح الروح فيه

يكشف الحجب للمحب المريد
وهو ذكرى للمؤمنين حضورا


فهو حفظ للكلام الموهوب، أيسر وأخف على الحافظة من النثر . وقد عشنا مع إخوان سبقونا وكانوا معنا وهم يحملون في جيوبهم النوت التي فيها ما تيسر من المواجيد القلبية لإمامنا والتي يطلب منا أن نتغنى بغناها لأنها تغنيِّ أهل الصدق وغناء أهل الوجد ومواجيد القدس الأعلى، واسمعوه وهو يقول :
ثم يصغى إذا المقرب فاض ؟َ
من يغني إذا أداروا الشرابَ ؟

من يرى حانها عن الكون غابَ
راح قدس تدار للروح صرفا

إن تراءت لا نرى جفاء أنابَ
حانها الآي والقداح المعاني

نفخة الحق قد تريك الجنابَ
وهي راح لكنها روح قدس

ودع العاندين والمرتابَ
يا نديمي غن بألحان قرب


ومواجيد الإمام فيها نصيب للعامة .. وفيها نصيب للخاصة .. وفيها نصيب لخاصة الخاصة .. وفيها نصيب لكل أصحاب مقام ومنزل ودرجة ومرتبة .. لأنه الوارث الكلي الجامع .
وأنتم تعلمون أن الأبدان لها كعبتها ، والأرواح لها كعبتها .. وإذا لم يحظى العبد بأنوار القبلتين عاش ناقصا وانتقل ناقصا، وتكميل النقص هنا أيسر بكثير من تكميله هناك بعد الإنتقال، إذ من الممكن أن يكون النقص هنا في نفس إذا صحت العزيمة وصدقت النية .. لهذا يقول العارف لتلاميذه في دنياه :
فباب الرضا قد فتح
تعالوا بنا نصطلح

بسهم الجفا قد جرح
نداوي الفؤاد الذي


وقال عارف آخر : من لمحة تقع الصلحة. أعود فأقول إن تكميل النقص هنا أيسر بكثير من تكميله بعد الإنتقال، لأن أهل النقص سيطلبون الرجعة ولا رجعة {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ  لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون : من الآية 99 & 100) فعلينا أن نكرم أنفسنا بالتغني بمواجيد الإمام كما قال ( غِنىَ التغني غنا الإحسان والجدوى ) . أغاني فيها شراب لروحك، فيها مواجيد لقلبك، فيها كشف عن عوالم الغيب، فيها بيان واضح لمراتب السير والسلوك إلى حضرة ملك الملوك، فيها ما يكاشفك الله من خلاله بأنوار شميم المكانة المحمدية وأضواء المكانة الأحمدية، والمواجيد كما قلت ليست منه ولكنها من أصل الأصول أي من الأصل الذي تفرعت منه جميع الأصول .. ولهذا يقول ( أغيب عني وأملي * ) لم يقل هي من عندي .. لم يقل هي من تأليفي .. لم يقل هي من إملاء ذاتي .. لكنه نسبها لأصلها .. نسبها إلى المتفضل بها .. ومن الذي يبقى .. من بسري تحلى :
لمن بسري تحلى
أغيب عني وأملي

إلا إذا الفرد أملى
لست المغني بقولي


من علامات التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا نرى قصائد كثيرة تختم بنصف بيت ولا يكملها الإمام عند الإملاء، أهو عاجز عن إملائها ؟ ولو حتى من باب الفصاحة والبلاغة والبيان واللغة العربية وأساليبها فهو ليس بعاجز عن أن يكملها، لكن الإملاء وصل إلى هذا الحد. لماذا لم يكمل الإمام أبو العزائم هذا البيت والقصيدة فيها عشرين أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين بيت ؟ هذه علامة واضحة على أن الكلام ليس منه. وليس من عنده، ولكنه توقف عندما توقف الإملاء، ولو تابعت القصيدة التي قبلها لوجدت إشارة إلى النصف الذي ترك، فهي ليست بقصيدة شعر، هذا هو الرحيق المختوم .. هذا هو السلسبيل .. هذا هو الزنجبيل .. هذا شراب الكافور فيه {.. وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً  إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً} (الإنسان : 21&22) .
أبو العزائم يا إخواني عبد ولكن أي عبد - هذا هو السؤال .. سر انكشف من الرب للعبد حتى تحقق لمن هو عبد ، قال ليعرفنا :

نور عالين به الروح تسود
من أنا في البدء إن حققتني ؟

كوكب المصباح غيب عن كنود
من أنا في الختم إن واجهتني ؟
عبد ذات أرتجي عفو الودود
من أنا في خلوتي في جلوتي ؟


لقد قالت رابعة العدوية - وهي من هي عشقا وأدبا وإقبالا على الله وعلوا في مرتبتها :

وحبا لأنك أهل لذاك
أحبك حبين : حب الهوى

فشغلي بذكرك عمن سواك
فأما الذي هو حب الهوى

فكشفك للحجب حتى أراك
وأما الذي أنت أهل لـه


هذا هو قولها وهي المتبتلة العاشقة . واستمع للوارث الكلي أبو العزائم وهو يتكلم عن العشق بعد أن رأت عيونه فهو لا يحتاج لكشف للحجب حتى يرى :

فصح غرامي ثم طاب جنوني
عشقت ولكن بعد رأي عيوني

عن الكيف والتشبيه والتعيين
بدى لي في كنز الخفاء منزها

فلبيت ولهانا لرشف معيني
وخاطبني مني خطابا مقدسا

وتنبهوا هذه الكلمات
فلبيت ولهانا لرشف معيني
وخاطبني مني خطابا مقدسا

به حب قلبي نحوه يهديني
عشقت وكان العشق باب سعادتي

رأيت بها كل العوالم دوني
وناولني حال البداية خمرة

وعالون لي في لهفة وحنين
أنا الصورة العليا ومشكاة حسنه

تمتع أخي بجمال تعييني
أنا صورة الرحمن والنور مشرق


صورة رحمانية .. صورة محمدية .. صورة نورانية، نحن لا نغالي في الوصف لأنه فوق ما نقول - ولا يعرف مقامه على الحقيقة إلا من أقامه وجمله وكمله، وهو القائل رضوان الله عليه :

من كل الخلائق سائحا فرارا
ولولا الذين تحبهم لفررت

أني أقيم بدارهم مختارا
لكن قلوب العاشقين دعت إلى


خاطب ربه أولا ، ونسب الدنيا التي نعيشها كلنا بأنها دنيانا نحن .
ولما آن أوان الرحلة للرحيل - ومولده عين انتقاله وانتقاله رمز لمولده- كانت الوفود تأتيه من جميع البلاد وهو على فراش المرض الأخير، والأطباء يمنعون الزيارة .. ولكن لما أتى وفد البرلس - وكانوا يتغنون وبحنين عجيب بالمواجيد الجماعية ( ليس أحدهم يتغني ولكن الكل مع بعضهم ) ولما أخبرهم سماحة السيد أحمد رضي الله عنه أن الأطباء مانعون زيارته إذا بهم يبكون بكاء مرا .. فأذن الإمام من الداخل بدخولهم فتحلقوا حول سرير مرضه وهم ينشدون في حال قوى وروحاني. لما انتهوا أملى رضوان الله عليه وهو متكأ على جنبه وقال :

فرفقا بحال سقيم فالسقم أضناني
بحالكمو جددتمو حالي القديم وأشجاني

وحالي علي فوق جسمي وأركاني
فإني لا أقوى على الحال إخوتي

فمن يحملن حالي وحالي روحاني ؟
تحملت حالكمو مع السقم والضنا

سرى فدنا للواحد الديان
سلام عليكم من حبيب مقرب


وأنتم تعلمون أنه ولد في ليلة الإسراء وانتقل في ليلة الإسراء، فكانت حياته الشريفة رمز للإسراء وسر من أسرارها وحقيقة من حقائقها، فأعطى إشارة انتقاله في هذا الموعد في البيت الأخير من القصيدة.
وإسم أبو العزائم ليس من أسماء آبائه أو أجداده، ولكنها كنية كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كنى إمام عصره عبد السلام بن بشيش .. أبو الحسن الشاذلي واسمه علي بن عبد الجبار . لما صدق مع إمامه قال لـه يا علي أنت أبو الحسن الشاذلي .. كنيه كناه بها شيخه. وكنية أبو العزائم خاصة به ولم يسمح بها إلا لأبنائه من صلبه، واسمه محمد بن عبد الله المحجوب ماضي ولم يكن فيها إسم أبي العزائم. والشيخ أبو العزائم الذي كان يصحب الإمام أبا الحسن الشاذلي ليس من أسرته - أقول هذا تصحيحا.
وصيرني طه إماما مقدما
سقاني رسول الله كأسا مزمزما

وبشرني بعد الشهود بكل ما
فقبلت لما أن وصلت يمينه

بتاج شهود الحق كن لي مسلما
وتوجني والعاشقين جميعهم

فمن ذاقه يغدو سعيدا منعما
ولا تعترض إن شئت تشرب راحنا

فكيف إذا ما كنت بحرا وأنجما ؟
فنقطة نور منه تحيي قلوبنا

به صرت بين العالمين مكرما
وها أنا ماضي العزم بالمصطفى الذي

عليه صلاة ثم دوما مسلما
أفض يا إلهي من جمالك دائما


فالذي صيره إماما مقدما على كل الأئمة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و البشرى بكلما أي بكل ما تطلب وكل ما ترجوه وكل ما تريده، وكل ما ذكره الإمام في هذه القصيدة من رسول الله وبإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ودع عنك التقاعد والتواني
فهيا يا مريد الوصال وانهض

بأن لنا التصرف في الزمان
وخلص من سوانا القلب واعلم

لنا تحظى بروضات الجنان
وقم واخدم طريقتنا وسلم

لقد بشرت لما أن سقاني
فأهل طريقنا في حصن طه

فأنت ومن يحبك في أمان
وناداني أيا ماضي تهنى

من السر المطلسم في القران
وناولني طهور الراح صرفا


وقال أبو العزائم معرفا ومبينا لنكون على بينه من أمر ه صلى الله عليه وسلم (كل الذي أنا فيه فضل محمد). ولك أن تسأل لماذا لم يقل كل الذي أنا فيه فضل الله ؟ إن رسول الله عبد لكنه مصدر العطايا، والله لا يعطينا نحن عطاء مباشرا ولكنه يعطينا من خلاله صلى الله عليه وسلم ألم تقرأوا قول الله لسليمان عليه السلام بعد أن طلب الملك العريض وقدم طلب المغفرة على طلب الملك،قال {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ  فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ  وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ  وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} (ص : 35 - 38) إلى أن قال {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (صّ : 39) والثناء من الله عليه {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (صّ : من الآية 25) . إذا كان هذا هو قول الله له فما بال إمام الأنبياء والمرسلين وخاتمهم وقائد الغر المحجلين والشفيع المشفع يوم الدين والشهيد على جميع الشهداء وسيد المرسلين ؟ تدبر .. قال صلى الله عليه وسلم " أنما أنا قاسم والله يعطي " ( البخاري : 69 ) وقال " يد الله مع القاسم حين يقسم ". ( أحمد : 22411)
أمرنا الله أن نشكر من أجرى المولى لنا الخير على يديه ونسأل الله لهم أنك أمرتنا بأن ندعو لمن أسديت لنا النعمة على يديه.. فنسألك أن تجازي أستاذنا أبا العزائم عنا خير الجزاء .... إلى آخره. ونحن نقول ذلك – وفي الأثر يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة عز وجل في الحديث القدسي " لن تشكرني يا عبدي حتى تشكر من أسديت لك النعمة على يديه " وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم " من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ( الترمذي : 1877 وأحمد : 11278 ) وبصيغة أخرى " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " ( أبو داود : 4177 وأحمد : 7598 ) . فإذا أعطى الله الفضل على يد أي واحد وجب أن أنسب هذا الفضل لمن ؟ لمن أجرى الله لي الفضل على يديه - مع علمي ويقيني بأن مصدر الفضل الأعظم هو الله وأساس العطاء في الوجود هو الله ،لذلك يعلمنا أبو العزائم الأدب فيقول :

منه بدى وإليه كان وصوليا
كل الذي أنا فيه فضل محمد

كنز لأنواع الأصول الساميه
شمس الحقائق بل وبدر صفاتها

وعليه منه صلاته وسلاميا
فعليه صلى في القران مسلما

اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله
(وعليه منه) لأنه صلى على نفسه كما تصلون أنتم عليه .. أنت تقول اللهم صل على سيدنا محمد وهو يقول اللهم صل على محمد { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } (البقرة : من الآية 285) فالرسول مكلف بأن يؤمن برسالته وأن يؤمن بذاتيته - وقالها يحيى عليه السلام وقال الذي هو أعلى من كلامه سيدنا عيسى. سيدنا يحيي يقول { وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } (مريم : 15)، سيدنا عيسى وهو من أولي العزم من الرسل قال { وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } (مريم : 33) ناب عن ربه في السلام على ذاته . وكان الإمام رضوان الله عليه في برج البرلس، وبعد الدرس والحضرة والخلوة بدأ الحال يسري بين الإخوان فقاموا بحضرة مرة أخرى وبقي ثلث الليل الأخير، وإذا بأبي العزائم يخرج من غرفته الخاصة ويدخل معهم الحضرة وأملي فقال :
راحكم إخوتي طهور الخمور
كنت في نومتي أهجتم غرامي
ججج
صورة الحق بالضيا والنور
فارحموا إخوتي الجسوم ففيها

كلنا في حاجة إلى مدارسة كتب الإمام، وكلنا في حاجة إلى المحافظة على ختم الصلوات الخمس. قلت وكررت وأقول وأكرر .. من لم يستطع ختم صلاة الصبح إذا غلبه النوم فلينم وفي الضحى يختم أو في الطريق العام يختم أو في عمله أو بعد صلاة الظهر بختمه .. المهم أن لا يترك هذا الخير الكبير، أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن من فاته حزب الليل فليقرأه بالنهار، ومن فاته حزبه بالنهار فليقرأه بالليل. وأبو العزائم يطلب منا أن نقرأ الورد القولي 100 مرة " أستغفر الله أن الله غفور رحيم " و100 مرة " لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه لـه الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " و 100 مرة " اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم صلاة تحل بها العقد وتفرج بها الكرب وتزيل بها الضرر وتهون بها الأمور الصعاب وترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين" . قال الإمام أبو العزائم الثلاثمائة .. مرة في الليل وفي النهار مرة، وكل النهار وقت لـه، وكل الليل وقت لـه، وعلى وضوء وعلى غير وضوء. وفي الطريق عندنا أحزاب وأوراد كثيرة ولكن لمن؟ لمن يريد النهوض الروحي، لمن يريد القرب من القريب المجيب سبحانه. وأبو العزائم لم يعطينا الثلاثمائة فقط ولكن فيه أحزاب وصلوات، وفيه فتوحات صلوات كثيرة، وفيه أوراد بالتسعين ألف والستة وستين ألف، لم نكلف أحدا بهذا .. لما ؟ لأننا شايفين في حاله محلك سر. عاوزين سلوك، عاوزين كل فرد منا يشعر بأنه متقدم دائما، وأن يكون النهاردة أحسن من أمس، وأن الساعة التي هو فيها أحسن من الساعة التي مضت، فإن لم تكن على مزيد فكيف يكون الحال، لا نفرط في الأوراد التي أقرها لنا الإمام . يقول الإمام :

إلا مراد تحلى من معانيها
إن الرجال كنوز ليس يدريها

قلوبهم طهرت والله هاديها
في الكون أجسامهم والعرش مقعدهم

سفينة الوصل بسـم الله مجريها
هم الشموس لشرع المصطفى وهمو

تلك الجسوم لها الأرواح ترديها
الروح إن سكرت بالجسم قد لعبت

أنا لها الرق دعني أروي ما فيها
يا جسم مالك والأرواح إن طربت ؟


أسأل الله أن يجعلنا من أتباع الإمام أبي العزائم ظاهرا وباطنا، وأن يجملنا بجمال تعاليمه، وأن يرزقنا حسن الإتباع لحضرته، وأن يجعلنا جميعا إخوانه على سرر متقابلين - إنه سميع قريب مجيب الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آ لـه وصحبه وسلم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
طاهر محمد السيد مخاريطة - 23 ربيع الأول 1409 هـ

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم