الرئيسية / كتب اساسية / كتاب الاسلام نسب / الفصـل الـثانـي – تـعلـيم المـرأة و معاملـتها

الفصـل الـثانـي – تـعلـيم المـرأة و معاملـتها

الفصـل الـثانـي

تـعلـيم المـرأة و معاملـتها

معـلم البنات في أدوار حياتهن :

أما من خمس إلى سبع : ففي المكتب مع إخوتها وأخواتها الصغار ، تتعلم القرآن   والإيمان ( قواعد الإسلام ) والكتابة والقراءة .

 وفي السنة الثامنة : تتعلم ما لا بد منه من مباديء الحساب و النحو و الأخلاق ،   وما تقدم من تعليم العلم في مدرسة أو في مكتب ، يلزم أن يكون رئيسه مسلما ورعاﹰ تقيا معتقداﹰ فيه ، مشهوراﹰ بالصلاح ، ومع أساتذة لا يقلون عنه ، وكلما كان معلم البنات قد تجاوز الخمسين سنة كان أكمل ، ويلزم أن يتعلمن بمكتب أو مدرسة أقرب إلى منزلهن ، وأن  يكون بالمكتب أو المدرسة محل خاص بالصلاة في وقتها ، وعقب الصلاة يعطى لهن درس عام بحسب المناسبات ، والأولى أن يكون خاصا بالعفاف و الشرف ،  وغض  البصر ، ولا ينبغي أن يكون في المكتب أو المدرسة معلم في سن العشرين من عمره ، ولا غير مسلم ، إلا إذا لم يجد المسلمون من يقوم بتعليم فن من الفنون ، كالتطريز والنسج ، فينتدبون امرأة ليست مسلمة لتعليم هذا الفن ، مع ملاحظتها من رئيس المكتب أو مندوبه ، خشية أن تبث فيهن نفسا خبيثة ، أو خلقاﹰ قبيحاﹰ يخالف الفضائل الإسلامية والعوائد القومية ، ويلزم أن لا يتعلم مع البنات المسلمات بنات غير المسلمات ، خشية من أن تكون بنت غير مسلمة كبيرة في السن تأتلف مع بنت مسلمة صغيرة في السن فتفسد عليها عاداتها الإسلامية ، فإن غير المسلمات قد يذكرن النبيذ والخمر ، وربما دعتها إلى  زيارتها في بيتها ،  والطفل والطفلة ينبغي المحافظة عليها في هذه السن أكثر .

 فإذا أتمت السنة الثانية عشر من عمرها ، وحصلت ما لا بد منه من العلوم         والفنون ، يجب أن يكون الأستاذ والدها ، ويلزم أن تتلقى الفنون علميا وعمليا في المنزل ، ولو اعترض معترض بأن أكثر الأمهات لسن متربيات ، فالجواب أن كل رجل فامرأته متربية تربية تناسبه ، فما من رجل إلا وامرأته تقوم له بما يلزمه من المأكل و المشرب والملبس وتنظيف حجرتها ، وتدبر له بيته كما يحب ، فإن احتاجت إلى مزيد علم فعليه أن يتولى تعليمها بنفسه حتى يتمم نقصها ، وبذلك تكون أستاذة لبناتها .

و إني أستحث همم رجال العلم من المسلمين ، أن يقدم كل عالم في فن من الفنون كتابا يدرس للبنات ، و بمشيئة الله تعالى سأكتب كتابا أجمع فيه ما بينته من العلوم الإسلامية الواجب على البنت أن تتعلمه ليكون نافعا إن شاء الله ،  و على علماء التاريخ والحساب وغيره أن يخدموا الأمة بتقديم ما يلزم للبنات من الكتب ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأنا على يقين أن في الأمة رجالا أتقياء بررة في كل قرية ،  يمكنهم أن يقوموا بتربية البنات في المكاتب الصغيرة ، حتى تبلغ البنت مبلغا تقوم به بالواجب عليها .

المرأة خلقت لأعمال خاصة :

نتج من ذلك كله أن المرأة خلقت خاصة لأعمال خاصة بها لا يمكن للرجل أن يقوم بها ، تشغلها عن كل عمل خاص بالرجال ، ولذلك فالذي أبدعها سبحانه خلق عظامها أدق من عظام الرجال ، وجسمها أضعف من جسم الرجال .

بين صحة الجسم و قوة العقل :

بدهي أن النفس المدبرة للجسم ، وقوة العقل التي هي كالوزير للنفس وبها كمال الإدراك ، تكونان كاملتين في الجسم الصحيح القوي ، تنقصان إذا اعتورت الجسم أسقام  أواختل توازن أمزجته ، كما هو مشاهد محسوس من فساد أخلاق المرضى ، وفقد عقل الممرورين وضعف الإدراك من ضعف الأبدان ، وقلة التميز عند من لا تتناسب أعضاؤهم ، هذا أمر بدهي محسوس.

والمرأة – كما قدمنا – تعتورها الأمراض في كل شهر مرتين بالحيض ، والأسقام بالحمل والرضاع في كل سنة ، مع ما هي عليه من الضعف الفطري الذي يوجب نقصان عقلها ، ومبدعها الحكيم خلقها كالأرض للبذر ، فمن تعدى حدود الله و سنته فيها ، فقد ظلمها وظلم نفسه ، وأراد ما لا يكون .

حكم الشرع والعقل :

خير الأمور الوسط شرعا وعقلا ، و هو أن المرأة تعامل بما تعودته من نعومة أظفارها :

  • فإن تعودت مزاولة الأعمال التي تطيقها خارج البيت في المزرعة ، و في الخدمة في غير منزلها ، أو في قضاء ما لا بد لها من الأسواق ، حتى صارت أشبه بالرجل تشغلها الأعمال عن تنبيه قواها الشهوانية ، ويلهيها ذل الاحتياج و الضرورة عن الميل إلى الملاذ ، كانت في حكم الأمة التي أنساها العمل الشاق ملاذها ، ومثل هذه ليس لها فراغ يجعلها تفكر في الشهوات ، لشغلها بالضروريات التي لو تهاونت فيها لتألم جسدها بالضرب أو بالجوع والعري ، كالأجير المحتاج الذي تشغله الحاجة عن النظر إلى النساء وإلى جميل الملبس و المأكل ، فيرضى بملء بطنه .
  • و إن تربت في نعمة فلم يشغلها عناء الأعمال ولا الفكر في الضروريات لراحة قلبها وبدنها ، اشتغل القلب والبدن بعد ذلك لإدراك اللذة والسعي في نيلها ، خصوصا إذا كانت البنت في صغرها لم تزاول الأعمال التي تلجئها إلى الوجود مع الصبيان حتى تألفهم فتنسى لذتها ، و مثل هذه يجب أن لا يراها إلا والدها ، أو زوجها ، أووالد زوجها عند الضرورة ، أوابنها ، أوابن زوجها عند الضرورة ، أوأخوها ، أوابن أخيها  ، كما ورد في القرآن المجيد ، قال تعالى : )  وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ  يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ   زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ  وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ  آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ   أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ  أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ  الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء   وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا  إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  (   سـورة النـور آية (31)  ، فإن مثل هذه مع فراغ قلبها ، و راحة بدنها و توافر المطعم الشهي ،   واللباس البهي ، والنسيم الجيد والمنظر الحسن ،  لم تشتهي بعد ذلك إلا لذة  الوقاع ، لأنها أرض خصبة صالحة للبذر .

وقد نرى الأنثى من كل حيوان إذا ارتاحت من العمل ، وتوفر لها الغذاء يحصل لها هياج شديد للوقاع ، فهي كالمرأة ذات النعمة ، وترى الأنثى من الحيوانات التي تعمل لا يحصل لها الهياج ، ولو كانت مع ذكر من نوعها .

ترك الحجاب ناتج عن الجهل :

فرأي أهل الجهالة – من ترك الحجاب – ناتج من جهلهم بطبيعة المرأة ؛ فإن العقلاء إنما جعلوا الحجاب على نوع مخصوص من النساء ، لا على كل النساء ، فإن النساء الفقراء اللاتي كالإماء يزاولن الأعمال مع أزواجهن  ، و يقمن مقامهم فيما يستطعن من العمل في الأسواق ، و في المزارع و في المصانع . وأما نساء أهل الثروة فالواجب عليهن الحجاب ، وخروجهن من بيوتهن مفسدة للعرض ، مجلبة للشر ، مضيعة للشرف ، فإنهن يخرجن متبرجات بزينتهن ليلفتن أنظار السفهاء إليهن ، وليتمتعن بالنظر إلى أهل الجمال والقوة ممن لا أخلاق لهم ، فترجع إلى زوجها وقد علقت غيره ، وربما  – والعياذ بالله تعالى –  نسبت له مَنْ ليس منه ، فيخرج حربا على والده عدوا لإخوته وأخواته ،  وكل ذلك من تساهل الآباء في البداية ، والأزواج في النهاية ، أعاذ الله المسلمين من أهل الغواية ، قال تعالى : )  قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ   ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ    (  سورة النور آية (30) .

وما الذي يبتغيه سفهاء العقول القائلون برفع الحجاب عن المرأة  ؟  يبتغون بذلك أن النساء المخدرات الجميلات ـ اللاتي صار لكل امرأة منهن زوج يجب أن تكون خاصة به ، ويغار عليها أن يرى حسنها وجمالها غيره ، أو أن يتمتع بها غيره ،  والزوج ينفق عليها في سبيل ذلك نفائس أمواله ، ويملكها نفسه ، وهي متبرجة تجالس النساء وتناجيهم ، وتقبل زيارتهم في بيتها في خلوة ، لم يكن معهما إلا إبليس الرجيم ، والرجل رجل وإن كمل فإنه لا عصمة له ، والمرأة امرأة وإن كملت فإنها لا عصمة لها ، ويقولون : هذه هي المدنية .

ليسوا  – والله –  بعرب ، ولا يقول هذا القول من هو من أبيه حقا ؛ فإن النباتات الغريبة في وسط المزارع البستانية تفسدها ، وكذلك الولد الغريب عن أبيه لا ينحصر ضرره في عائلته ، بل يتعداها إلى أمته التي ينسب إليها ، يرى ما عليه الإفرنج فضيلة .  والسبع في غابته ، والطير في وكره ، والديك مع الدجاج ، بل و أكثر أنواع الحيوانات يراها رذيلة ، فيغار الذكر على الأنثى أن يراها غيره ، و هو حيوان أعجم لا ينتفع بأولاده ، فكيف بالإنسان لا يرضى أن يكون إنسانا ، بل ولا يرضى أن يكون حيوانا ،  ويحب أن يهوى إلى أدنى من أفق البهائم ؟!  رحماك اللهم بالإنسان .

 

على نفسك أيها الدنيء فاحكم ، اخرج أمك وأهلك وزوجتك وبناتك – كما خرج من لَسْنَ مِنْ آبائهن إلى مهاوي البغاء ، ومواطن اللعنة والخزي ، ففتحن لهم دورا للفسوق لا شرف يزجرهن ، ولا دين يمنعهن ، أعوذ بالله من مضلات الفتن .

وهنا أرى أن المسلم لا يكمل إسلامه إلا بالغيرة على عرضه ، وبالمحافظة على دينه ، والدين يوجب العفاف والصون ، والنفس الكريمة تستنكف أن يرى الأجنبي ماوراء باب حرمه ، فضلا  عن أن يرى زوجته وابنته وأمه ، إلا من أحوجتهم الضرورة إلى مزاولة الأعمال التي تنسيهم الشهوة والملاذ ، والله أسأل أن يلهمنا العمل بديننا ،  والمحافظة على سنن نبينا صلى الله عليه وسلم  .